محمد أمين الإمامي الخوئي
38
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
مقدّماته ومبانيه واستقامة أمره وتحصيل مباديه . فأرى أنّ محكمة العدل والانصاف وقانون الاجتماع وعدل النظر الذي اتخذوه شرعةً ونحلةً ، انّما يحكم عليه وتعدل في حكمه ، واللَّه تعالى وليّ كلّ خير والهادي إلى سبيل الرشاد . فلمّا دعاني سائق التقدير وساقني داعي القضاء بالنزول إلى طهران - عاصمة إيران ومركز دولة الشيعة حفّت بالبركة والأمان وزادت في السعادة والعمران بحقّ الشيعة وأسلافها - تذكّرتُ العهد ، فهممتُ بالعمل مستمدّاً من ألطافه - عز وجل - ولعمري إنّه لا يخلو مثل هذا العزم من مثلي في ذاك الشطر من الزمان من عجبٍ وغرابةٍ ، ولكن اللَّه تعالى هو المعتمد وهو على كلّ شىءٍ قدير . فها أنا شارع فيه مقتصراً فيه بذكر رجال العلم والأدب والفضل والعرفان والمجد والنباهة ، ذوى الآثار الباقية منهم من تأليف علميّ أو أدبيّ أو ديوان مدوّن أو تاريخ مهم أو أثر سياسيّ اجتماعيّ ، يجب في شرع التاريخ وعالَمَي العلم والأدب ثبته وضبطه ، من الفقهاء والحكماء والشعراء والأدباء والعرفاء . فلو عممنا موضوع الكتاب بالاطلاق ، ثمّ أضفنا اليه رجال الملك وأركان الدولة وقوّاد السياسة وحملة السيف وأئمة الانشاء والترسل والخطباء البارعين وزعماء النهضة الحديثة الدستورية ونوابغها - كما صنعه الفاضل المستشرق في كتابه المذكور - لكان الكتاب أضعاف ما هو عليه الآن ، ولكني معذور عنه . وليعلم بأنّي شرعتُ في تأليف هذا كتاب مع فقدان الوسائل والأسباب بلا معين في حال من الأحوال وجهة من الجهات وصفر اليد من كلّ باب ، فلا التزم فيه بالاستيعاب والاستقراء الكامل ، بل نورد منها ما يتيسّر لي وتمكّنتُ منه باقتضاء الفرصة والمجال ، لقصور الباع وعدم انتهاض الفرصة منّا فعلًا ومساعدة الوسائل وقصر اليد وقلّة الأسباب واختلال الأحوال وغيرها . وربما لم أعثر على تاريخ أحوال بعضٍ وترجمته مبسوطاً على ما هو عليه ، فاقتصرنا حينئذٍ على ذكره اجمالًا وبما يمكن ليكون فتح الباب للخلف عن السلف وحفظاً عن